الشيخ الجواهري

56

جواهر الكلام

حكمهم باجباره على النقد ، لكن فيما حضرني من نسختها " لا خيار للمشتري بعد الثلاثة ولا فيها في ظاهر كلامهم مع أنه يلوح منه جواز تأخير الثمن إذ لم يحكموا باجباره على النقد " قلت : لعل وجهه احتباس المبيع والرضا بالتأخير كما هو الظاهر . ولا فرق في اعتبار الثلاثة في هذا الخيار في النصوص السابقة والفتاوى بين الحيوان وغيره ، والانسي من الأول وغيره ، إلا ما ينعتق على المشتري فإن الظاهر سقوط الخيار فيه وتعين المطالبة بالثمن لما سمعته في خيار المجلس ، وليس هو كالتلف والتصرف الذي لا يسقط الخيار ، بل يفسخ وينتقل حقه للمثل والقيمة ضرورة كون التعارض في الأدلة في نحو الفرض في أصل ثبوت الخيار ، فمع فرض ترجيح أدلة الانعتاق يرتفع أصل الخيار ، ولا وجه للانتقال إلى المثل أو القيمة إذ هو فرع الاستحقاق . وكيف كان فلا فرق في تقدير المدة المزبورة بين أفراد المبيع ، خلافا للصدوق حيث قدر المدة في الأمة بشهر ، للخبر ( 1 ) " فيمن اشترى جارية وقال : أجيئك بالثمن ، إن جاء فيما بينه وبين شهر ، وإلا فلا بيع له " الذي رماه في الدروس بالندرة وفي المختلف بالقدح بالسند ، وإن كان فيه ما فيه ، وعن الاستبصار احتمال حمله على الندب ، ولا يخفى أن الخبر واضح الدلالة ، نقي السند ، مؤيد بأصل اللزوم إلا أن شذوذه - وغرابة اختصاص الأمة بهذا الحكم ولزوم الضرر بطول المدة - يمنع من تخصيص تلك العمومات به ، فالعمل على المشهور وحمله على بيان منتهى الصبر طريق الجمع . وكيف كان فقد قيل : إن مبدء المدة من حين التفرق ، وأنه ظاهر الشيخين والسيدين والقاضي والديلمي والحلي والعلامة في المختلف والتحرير ، لما عرفت من ظهور النص والفتوى في لزوم البيع في تمام المدة ، ولو كانت من حين العقد لاشتملت على خيار المجلس فينتفى اللزوم في المجموع ، بل الجميع في بعض الصور ، بل لعل المتبادر من قوله عليه السلام ( 2 ) " إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيام " مجيئه من وقت المفارقة ، إذ لا يعقل المجيئ حال

--> ( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الخيار الحديث 9 - 1 ( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الخيار الحديث 9 - 1